ميرزا محمد حسن الآشتياني
64
الرسائل التسع ( الفقهية والأصولية )
والانصاف ما عرفت من عدم خلو كلماتهم عن الالتباس والتّشويش في المقام واللّه الهادي . وامّا لفظ الإجزاء : فالمراد منه كما هو الظّاهر هو الظّاهر منه عرفا عند الاطلاق والاستعمال في المحاورات ، ضرورة عدم اصطلاح لهم بالنّسبة اليه حتّى يرجع اليه ، فالمراد منه الكفاية والقناعة كما في ساير موارد استعماله ، لا خصوص اسقاط القضاء في قبال الإعادة في ما له قضاء ، أو الفعل ثانيا في الوقت أو خارجه حتّى يعمّ الإعادة ، وإن كانت كفاية العبادة في ما فرض تعلّق الامر بها حاصلة باسقاطها للفعل ثانيا ، لكنّه لا يراد بعنوانه بالخصوص . فما في كلام غير واحد من اعلام المتأخّرين قدس اللّه اسرارهم من النّقض والابرام في المقام ، المبتنى على إرادة المعنى الخاصّ من الاجزاء الموجبة لحمل الشّىء في عنوان المسألة على خصوص العبادة بل الموقّت ، ليس على ما ينبغي ؛ فلعلّ التّوهم نشأ من ذكر لفظ الوجه في عنوان المسألة بتخيّل إرادة المعنى المبحوث عنه في العبادات منه ، لكنّه في غير محلّه كما ستقف عليه ، أو ذكر خصوص العبادات في مطاوي كلماتهم كالحجّ الفاسد أو الصلاة بزعم الطّهارة ونحو ذلك من باب التّمثيل أو التّقريب أو الاستدلال ، مع انّك خبير بعدم اقتضائه لذلك ، أو ذكر خصوص القضاء في كلام المنكر في مقام الاستدلال لنفى الاقتضاء كما ستقف عليه ، مع انّ استدلاله بالامر باتمام الحجّ الفاسد صريح في عدم اختصاص محلّ الكلام بالموقّت وانّ المراد من القضاء مجرّد الفعل ثانيا أو التّمثيل . فقد تبيّن لك ممّا ذكرنا توجّه المناقشة على كلام كلّ من جعل الاجزاء في المقام مرادفاً للصّحة في العبادة ، وانّه قد يطلق ويراد به اسقاط القضاء كما عند الفقهاء ، وقد يطلق ويراد به موافقة الامتثال كما عند المتكلّمين على ما هو الشّأن عندهم في لفظ الصّحة المضافة إلى العبادة ، وانّ النّزاع انّما هو في المعنى الاوّل دون الثّانى لكون